كيفية التثبيث بعد الختم؟

يُعد إتمام حفظ القرآن الكريم كاملاً إنجازاً عظيماً، ولكن التحدي الأكبر يكمن في كيفية تثبيت هذا الحفظ والمحافظة عليه من التفلت، خاصة لدى الحافظات اللواتي أتممن الحفظ حديثاً أو تَرَكْنَ المراجعة فتفلّت منهنّ بعض الأجزاء. هذا المقال يستعرض خلاصة هامة حول كيفية تحقيق الإتقان بعد الختم، مستنداً إلى توجيهات عملية وخطط مقترحة.
من هي الحافظة المتقنة؟
الحافظة المتقنة هي التي تبلغ درجة تمكنها من قراءة أي موضع في القرآن الكريم، في أي مكان وزمان، دون الحاجة للرجوع إلى المصحف أو المراجعة الفورية. إنها تقرأ آيات الله بيسر وسهولة كما تقرأ سورة الفاتحة أو قصار السور. بلوغ هذه المنزلة يتطلب جهداً عظيماً، عزيمة صادقة، قوة إرادة، وورداً يومياً للمراجعة لا يُترك أبداً. كلمة السر هنا هي معاملة ورد المراجعة كفريضة لا يمكن الاستغناء عنها، تماماً كالأكل والشرب والنوم والصلاة.
أسس الإتقان للخاتمات:
أولا : الخطط المقترحة لتثبيت الحفظ للخاتمات اللواتي أتممن حفظ القرآن الكريم كاملاً وليست للحفظ الجديد ،
ثانيا / أي خطة أو جدول للمراجعة لن تجدي نفعاً ما لم تتوفر النية الصادقة والرغبة الحقيقية في إتقان القرآن الكريم. كما أن المحافظة على ورد يومي للمراجعة لا يُترك أبداً هو شرط أساسي. ويُنصح أيضاً بأنه إذا توقفت الحافظة عند موضع معين أثناء المراجعة، فلا تتجاوزه أبداً، بل عليها أن تعلم أنه موضع ضعف يحتاج إلى التكرار، ويُفضل وضع علامة عليه لتذكره لاحقاً.
خطط مقترحة لتثبيت الحفظ:
هناك طريقتين عمليتين لمراجعة القرآن بعد الختم وتثبيته:
الطريقة الأولى: الجمع بين التلاوة نظراً والقراءة غيبا، وتثبيت الأجزاء الضعيفة
تقوم هذه الطريقة على قراءة جزئين يومياً نظرا (بالنظر إلى المصحف) وبصوت مسموع.
بالإضافة إلى ذلك، يتم تثبيت جزء واحد به ضعف خلال الأسبوع، بمعدل ربعين منه يومياً.
هذه الطريقة تتيح ختم المصحف كاملاً في أسبوعين، مع تثبيت جزء ضعيف أسبوعياً.
مثال للجدول الأسبوعي:
الأحد: تلاوة الجزء الأول والثاني نظرا ( من المصحف )+ تثبيت الربع الأول والثاني من الجزء المراد تثبيته (مثلاً الجزء الرابع).
الاثنين: تلاوة الجزء الثالث والرابع نظرا + تثبيت الربع الثالث والرابع من نفس الجزء.
الثلاثاء: تلاوة الجزء الخامس والسادس نظرا + تثبيت الربع الخامس والسادس من نفس الجزء.
الأربعاء: تلاوة الجزء السابع والثامن نظرا + تثبيت الربع السابع والثامن من نفس الجزء.
الخميس: تلاوة الجزء التاسع والعاشر نظرا + سرد الجزء الذي تم تثبيته كاملاً (مثلاً الجزء الرابع) غيباً.
يتم تكرار هذه الخطة للأسبوع التالي لاستهداف جزء ضعيف آخر بنفس الطريقة.
الطريقة الثانية: ختمتان في الشهر بالتناوب بين الغيب والنظر
تعتمد هذه الطريقة على عمل ختمة كاملة للمصحف في أسبوعين، بمعدل جزئين يومياً، ولكن بالتناوب بين القراءة غيباً والقراءة نظراً.
مثال: اليوم الأول يقرأ الجزء الأول غيباً والثاني نظراً. اليوم الثاني يقرأ الجزء الثالث غيباً والرابع نظراً، وهكذا حتى نهاية الختمة.
بعد الانتهاء من الختمة الأولى في أسبوعين، يتم عكس الطريقة في الختمة الثانية: الأجزاء التي قُرأت غيباً تُقرأ نظراً، والأجزاء التي قُرأت نظراً تُقرأ غيباً.
بهذه الطريقة، تتم مراجعة المصحف كاملاً مرتين في الشهر، مرة غيباً ومرة نظراً.
يُمكن تكرار هذه الطريقة لشهرين أو ثلاثة حتى يصبح قراءة جزئين يومياً أمراً يسيراً.
بعد ذلك، يمكن زيادة الورد اليومي إلى ثلاثة أجزاء بنفس الطريقة (مثلاً جزئين غيباً وجزء نظراً)، مع الاستمرار في عكس الطريقة في الختمة التالية.
نصائح ختامية:
إلى جانب الخطط العملية، لا تنسي أبداً الدعاء بأن ييسر الله سبحانه وتعالى لكِ ويُرزقكِ لذة السرد والإتقان. تذكري دائماً أن الحفظ يبقى ما دام التعاهد (المراجعة) موجوداً. لا تُفرّطي أبداً في وردك اليومي من المراجعة. ابدئي من الآن، اختاري الخطة المناسبة لكِ، ضعي لها برنامجاً محدداً، واستعيني بالله تعالى. اعلمي أن من صدق الله، صدقه الله، و "إن يعلم الله في قلوبكم خيراً يؤتكم خيراً".
رابط الحلقة على اليوتيوب
https://youtu.be/IzivycRNqD8?si=SWonYEF31l86wglh
بقلم أ/شيماء بخيت- مدربة و مشرفة تعليمية